محمد أبو زهرة
1941
زهرة التفاسير
الثواب المقيم ، والنعيم الدائم ، جزاء العمل ، وهو أكبر من العمل ، بل إن الأعمال ذاتها قد يكون فيها هفوات تستوجب الحساب ويتبعه العقاب ، ولكن الله تعالى قرر في كتابه الكريم : . . . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ( 114 ) [ هود : ] ولذلك ذيلت بقوله الآية تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً للدلالة على أن ذلك الثواب هو من فضل الله وسعة رحمته ، وإن ذلك لأنه متصف بالغفران الدائم والرحمة الدائمة . وقد أكد الله سبحانه وتعالى الجزاء والثواب بالتعبير بسوف الدالة على تأكيد الفعل في الزمن المستقبل . اللهم اغفر لنا وارحمنا فأنت خير الراحمين . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 153 إلى 154 ] يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أحوال بعض أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض النبيين وكفروا ببعض ، واعتبروا بهذا كافرين بالله تعالى ؛ لأن من كفر برسول ، فقد كفر بالرسالة الإلهية ، ومن كفر برسالة الله تعالى ؛ فقد كفر به ، ثم بين سبحانه وتعالى حقيقة الإيمان واصفا الذين آمنوا بالله ورسوله ، ولم يفرقوا بين أحد من رسله موازنا بذلك بين الإيمان والكفر في الحقيقة وفي النتيجة ، وأن الكافرين أعد الله لهم عذابا أليما ، وأن المؤمنين لهم أجرهم نعيم مقيم ، وغفران ورحمة ، ورضوان من الله